للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخرة، متمسكين بطاعة الله ورسوله، رموهم بما ينفر الناس عنهم، وإن رأوا معهم حقًا ألبسوه لباس الباطل، وأخرجوه لضعفاء العقول في قالبٍ شنيع؛ لينفروهم عنه، وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق؛ ليقبل منهم.

حالهم تروج على أكثر الناس، لعدم بصيرتهم بالدين، وليس أضر على الدين من هذا الضرب من الناس، وإنما يفسد الدين من قبلهم، فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرق الهدى، وسلكوا بهم سبل الردى، صحبتهم توجب العار والشنار، ومودتهم توجب غضب الجبار، ودخول النار، فحذاري حذاري منهم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)[المنافقون: ٤].

فهذه النبتة الخبيثة، والحشرة السامة، والبذرة الفاسدة التي تنخر في جسد الأمة الإسلامية، لابد من اجتثاثها، وقطع عروقها، قبل أن تكبر، وتنتشر جذورها وسمومها في ارض الله، وتهلك الحرث والنسل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)[التحريم: ٩].

فما أعظم خطر المنافقين، وما أشد عقوبتهم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)[التوبة: ٦٨].

فاللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، وارنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، اللهم أهدنا، وأهدِ بنا، واجعلنا سببًا لمن اهتدى.

اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، واستعمل جوارحنا في عبادتك، واشغل ألسنتنا بذكرك، يا رب العالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>