للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢)[المائدة: ٨٢].

والنصارى أقرب الخلق للمسلمين، وإلى ولايتهم ومحبتهم، من اليهود والمشركين، وذلك لأن فيهم علماء زاهدين، وعُبَّادًا في الصوامع، والعلم مع الزهد والعبادة يُلَطِّف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة، فلذلك لا توجد فيهم غلظة اليهود، ولا شدة المشركين، وليس فيهم تَكَبُّر ولا عتوٍ عن الانقياد للحق، وذلك موجب لقربهم من المسلمين ومحبتهم، والمتواضع أقرب إلى الخير من المستكبر، وهم إذا سمعوا ما أنزل الله إلى الرسول من القرآن أَثَّر ذلك في قلوبهم، وخشعوا له، بسبب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)[المائدة: ٨٣].

وقد نهى الله ﷿ عباده المؤمنين عن تولي الكفار واليهود والنصارى، لأن هؤلاء أعداء المسلمين، يتناصرون فيما بينهم، ويتعاونون على ضرب الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان، فكيف يتولاهم المسلم؟: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)[المائدة: ٥١].

وقد بيَّن الله ﷿ أحوال اليهود والنصارى، وأظهر صفاتهم، وكشف شرورهم، ومكايدهم، ليحذرهم المسلم، ولا يركن إليهم، فهم أعداء الله حقًا.

• صفات اليهود والنصارى:

بيَّن الله سبحانه بياناً شافيًا ما عليه اليهود والنصارى، من الكفر، والظلم، والكيد، والمكر، والغش، واللَّبس، والصَّدِّ عن سبيل الله، والإفساد في

<<  <  ج: ص:  >  >>