للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)[البقرة: ٧٩].

وهم كذلك يصورون الإسلام الذي يحكم الحياة في عصر الجمل، أنه قد مضى، ولا تمكن إعادته، ويشيدون بعظمة هذا الماضي ورجاله، ليخدروا مشاعر المسلمين ثم يقولون لهم:

إن الإسلام اليوم يجب أن يعيش في نفوس أهله عقيدة وعبادة، لا شريعة ونظاماً، وحسبهم فقط أن يفخروا بمجدهم السابق.

وقالوا: الدين لله، والوطن للجميع، فمكان الدين في المساجد، ومسرح الحياة يموج بالحريات والفواحش والمنكرات الإبليسية: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)[البقرة: ٨٥].

• فقه عداوة أهل الكتاب:

أهل الكتاب من اليهود والنصارى، يحاولون في كل مكانٍ، وفي كل زمان، تغيير طبيعة المجتمعات، وتغيير طبيعة هذا الدين، حتى لا يجد هذا الدين قلوباً تصلح للهداية به.

فحولوا كثيراً من المجتمعات البشرية إلى قطيع غارق في وحل الزنا والفاحشة والفجور، يتقلب في الشهوات، ويرتع في سوق الرذيلة، مشغول بلقمة العيش، حتى لا يجدها إلا بالكد والتعب والجهد، حتى لا يفيق بعد اللقمة والفاحشة، ليستمع إلى هدى، أو يفيء إلى دين: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>