للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك فعل الصليبيون الوثنيون مع المجتمع الإسلامي، فقد أثاروا النعرات الجنسية، والقومية، والوطنية، بين الأجناس الملتحمة في المجتمع الإسلامي، وأصبح العالم الإسلامي مسرحًا للقتل، والتشريد، والفرقة، والردة والاختلاف.

وما كان الإسلام ليخلص الناس من الأصنام الحجرية، ثم يرضى لهم بعد ذلك بأصنام الجنسيات، والقوميات، والأوطان وأمثالها: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)[آل عمران: ٨٥].

وأهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين انحرفوا عن شريعة الله، يحاربون الإسلام، ويعادون المسلمين، في كل زمان ومكان.

وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودًا لا تكل، وحملات لا تنقطع، ويستخدمون في تحريفه عن وجهته كل الوسائل، وكل الأجهزة، وكل التجارب، وهم يسحقون سحقاً وحشياً كل من يدعو إليه، ليكون منهج حياة كما كان في عهد النبي ، وذلك عن طريق الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها في جميع بقاع الأرض.

وهم يسلطون المحترفين من علماء هذا الدين عليه، يحرفون الكلم عن مواضعه ويحلون ما حرم الله، ويميعون ما شرعه، ويخدعون كثيراً من أهل العلم ليستنبطوا لهم الأدلة التي تبارك وتزكي ما هم عليه من انحراف وفساد، ويشترون كثيراً من الأنفس الرخيصة التي احترفت العلم، ويهيئون لها الفرصة ويخدعونها بالأموال والمناصب، لتقول ما تشاء، وتفعل ما تشاء، وتنفذ كل ما يريدون، باسم سماحة الدين، ولو كان يغضب رب العالمين، ويهدم الدين، ويضطهد من أجله خيار المؤمنين: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>