للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)[النساء: ٤٧].

إن أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى وغيرهم، يعلمون أن تجمع المسلمين على أساس العقيدة سر من أسرار قوة هذا الدين.

ولما كانوا بصدد هدم ذلك المجتمع المسلم، أو إضعافه إلى الحد الذي يسهل عليهم السيطرة عليه، وشفاءً لما في صدورهم من هذا الدين وأهله، واستغلال ديارهم وأموالهم، لم يفتهم أن يوهنوا من القاعدة التي يقوم عليها، وأن يقيموا لأهله المجتمعين على إله واحد، أصنامًا تُعبد من دون الله، تارة اسمها الوطن، وتارة اسمها القوم، وتارة اسمها الجنس، وتارة اسمها المال، وغير ذلك من الأصنام التي تتصارع فيما بينها داخل المجتمع الإسلامي الواحد، القائم على أساس العقيدة، المنظم بأحكام الشريعة، إلى أن وهنت القاعدة الأساسية تحت المطارق المتوالية.

وأخبث المعسكرات التي عملت، وما زالت تعمل، في تخريب القواعد الأساسية التي يقوم عليها التجمع الإسلامي الفريد، كان هو المعسكر اليهودي الخبيث، الذي جرب سلاح القومية في تحطيم التجمع النصراني، وتحويله إلى قوميات سياسية، ذات كنائس قومية فارغة من العبودية.

وبذلك حطموا الحصار النصراني حول الجنس اليهودي، ثم ثنوا بتحطيم الحصار الإسلامي حول الجنس اليهودي: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)[الصف: ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>