للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنهم يقومون بهذه الدراسة العميقة، لأنهم يبحثون عن مقتل لهذا الدين، ويبحثون عن منافذه ومساربه إلى الفطرة ليسدوها، ويبحثون عن أسرار قوته ليقاوموه منها، مستخدمين المنافقين والمغفلين في ذبحه.

ولو تمكنوا من الإجهاز عليه بالحديد والنار لفعلوا، ولكنهم عجزوا فحاربوه بإثارة الشبهات حوله، والتشكيك به؛ لينفروا المسلمين منه، ويصدوا الناس عنه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)[الصف: ٨ - ٩].

وأهل الكتاب يعرفون كل صغيرةً وكبيرةً في هذا الدين، فهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، وهم يعلمون أن الهجوم الصريح على هذا الدين يثير حماسة الدفاع والمقاومة عند كافة المسلمين؛ لذلك يلجأ معظمهم إلى إزجاء الثناء الكاذبة لهذا الدين، حتى ينوِّم المشاعر المتيقظة، ويخدِّر الحماسة المتحفزة، وينال ثقة القارئ واطمئنانه، ثم يضع السم في الكأس، ويقدمها للجهال والمغفلين: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)[البقرة: ٢١٧].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)[آل عمران: ٩٩].

أهل الكتاب من اليهود والنصارى، يعلمون أن هذا القرآن منزل من الله بالحق، وما يزالون يعلمون أن قوة هذا الدين، وقوة أهله، إنما تنبثق عن

<<  <  ج: ص:  >  >>