إنهم يقومون بهذه الدراسة العميقة، لأنهم يبحثون عن مقتل لهذا الدين، ويبحثون عن منافذه ومساربه إلى الفطرة ليسدوها، ويبحثون عن أسرار قوته ليقاوموه منها، مستخدمين المنافقين والمغفلين في ذبحه.
وأهل الكتاب يعرفون كل صغيرةً وكبيرةً في هذا الدين، فهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، وهم يعلمون أن الهجوم الصريح على هذا الدين يثير حماسة الدفاع والمقاومة عند كافة المسلمين؛ لذلك يلجأ معظمهم إلى إزجاء الثناء الكاذبة لهذا الدين، حتى ينوِّم المشاعر المتيقظة، ويخدِّر الحماسة المتحفزة، وينال ثقة القارئ واطمئنانه، ثم يضع السم في الكأس، ويقدمها للجهال والمغفلين: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة: ٢١٧].