للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الحق الذي جاء به محمد : ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

ولا يزالون من أجل علمهم بهذا كله، يحاربون هذا الدين، ويحاربون هذا الكتاب حرباً لا تهدأ، وأشد هذه الحروب التي يقوم بها أهل الكتاب وأشرسها، هي تحويل الحاكمية عن شريعة هذا الكتاب، إلى شرائع كتب أخرى من صنع البشر، وأن جعلوا غير الله حكماً، حتى لا تقوم لكتاب الله قائمة، ولا يصبح لدين الله وجود: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)[المائدة: ٤٩ - ٥٠].

وإقامة ألوهياتٍ أخرى في البلاد التي كانت الإلوهية فيها لله وحده، يوم كانت تحكمها شريعة الله التي في كتابه، ولا تشاركها شريعة أخرى، ولا يوجد إلى جوار كتاب الله كتب أخرى تستمد منها القوانين والأنظمة، ويرجع إليها، ويستشهد بفقراتها وموادها، كما يستشهد المسلم بكتاب الله وآياته، وقد صار ذلك الآن، وأصبح واقعاً لا يحتاج إلى دليل، وأهل الكتاب من يهود ونصارى من وراء هذا كله، وبقي للمسلمين بعض الأحكام الخاصة الفرضية من صلاةٍو صيامٍ وزكاةٍ ونحو ذلك من الشعائر: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)[البقرة: ٨٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>