ولما أعطى الله ﷿ هذه الأمة هذا الدين، وأكرمها بوظيفة الأنبياء والرسل وهي الدعوة إلى الله، فقد أبقى الله من البلاد والعباد والزمان ما يكون ميدانًا لدعوتها في مشارق الأرض ومغاربها إلى أن تقوم الساعة.
وقد اجتهد النبي ﷺ على أصحابه ﵃ حتى جاء فيهم أمران:
أحدهما: إقامة الدين في حياتهم.
الثاني: وإقامته في حياة الناس.
وعلموا أن بقية البلاد والعباد مسؤولية أمته إلى قيام الساعة، وفهموا أن المسلم محاسبٌ على ترك المقصد الانفرادي وهو العبادة، ومحاسب على ترك المقصد الاجتماعي وهو الدعوة إلى الله، ثم توفاه الله ﷿ بعد أن بلَّغ البلاغ المبين، وترك الأمة على الصراط المستقيم.
قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
والبصيرة تكون بالعلم قبل الدعوة، واللين مع الدعوة، والصبر عند الدعوة وبعد الدعوة. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠]