هذا جهد الباطل على الحق في كل زمان ومكان، وبسبب ترك الدعوة إلى الله نال الأعداء ما نالوه من إفساد أحوال المسلمين، وإضلالهم وصرفهم عن دينهم: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥].
والأم إذا فر منها ابنها تضطرب حتى يعود إليها، ونحن لا بدَّ أن نتفكر ونجتهد ونعمل، لتعود الأمة إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلمودينه وشرعه، وإلى جهد النبي ﷺ في الدعوة إلى الله.
والابن إذا كان مريضًا اضطرب أبواه وانشغلا حتى يشفى، وإذا أصيب جميع الأولاد بمرض خطير فماذا تكون حال أبويهم؟.
لقد ابتلي كثير من المسلمين بمرض ترك الدين، وترك الدعوة إليه، فكيف يأتي عندنا الهم والفكر والعمل لإعادة الأمة لجهد الدعوة إلى الله، وإحياء أوامر الله في جميع الأمة، وفي جميع شعب الحياة؟، وتلك سنة الله: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].
والأمة الآن أصابتها أمراض خطيرة وكبيرة وكثيرة جدًا، غيرت صورتها، وبدلت سعادتها شقاء، وأمنها خوفًا، وعزها ذلًا، وغناها فقرًا، فلا بدَّ من الدعوة والدعاء في جميع الأوقات والأحوال حتى تعود الأمة إلى الله، وإذا