للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قامت الأمة بالدعوة إلى الله ظهر الحق، وانتشرت الفضائل في العالم، وإذا تركت الأمة الدعوة إلى الله، واشتغلت بالدنيا ظهر الباطل، وانتشرت الرذائل في العالم، ولن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)[الرعد: ١١].

والخير والشر الموجودان في العالم إنما هما ثمرة حركة الناس في العالم رجالًا ونساءً، إن تحركوا بخير انتشر الخير في العالم، وإن تحركوا بشر انتشر الشر في العالم: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وكثير من المسلمين يعرفون أحكام الدين، ولا يعرفون أوامر جهد الدين والدعوة إلى الله، لأنهم يشعرون أنهم غير مسئولين ولا مكلفين بالدعوة إلى الله، وإنما هي واجب العلماء منهم مع أنهم يقرؤن ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)[آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].

وهذا من الجهل الذي عمَّ وطمَّ، وانتشر بسببه كل شر وبلاء وفساد، فإن الدعوة واجبة على كل مسلم ومسلمة كما أن الصلاة واجبة على كل مسلم ومسلمة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

كما أن أوامر الصلاة لا تتغير، فكذلك أوامر الدعوة لا تتغير، وقد أكمل الله لنا ذلك وبينه في كتابه وسنة رسوله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>