قلت: رَضِي الله عَنْك {ترْجم على الْأَيَّام الْبيض، وَذكر حَدِيثا فِي صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر مُطلقًا. وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَخْصِيص الْأَيَّام الْبيض، فنبّه بالترجمة على أَن الْأَحْوَط للمتطوع أَن يخص الثَّلَاث بِهَذِهِ الْأَيَّام الْبيض، ليجمع بَين مَا صحّ وَمَا نقل فِي الْجُمْلَة، وَإِن لم يبلغ مرتبَة هَذَا فِي الصِّحَّة.
(٧٨ - (٥) بَاب من أَرَادَ أَن يعْتَكف، ثمَّ بدا لَهُ أَن يخرج)
فِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ذكر أَن يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فاستأذنته عَائِشَة فَأذن لَهَا. وَسَأَلت حَفْصَة عَائِشَة أَن تستأذن لَهَا. فَفعلت. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك زَيْنَب، أمرت بِبِنَاء فَبنى لَهَا. وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا صلى انْصَرف إِلَى بنائِهِ، فأبصر الْأَبْنِيَة. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: بِنَاء عَائِشَة وَحَفْصَة وَزَيْنَب. فَقَالَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] آلبر أردن بِهَذَا؟ مَا أَنا بمعتكف. فَرجع فَلَمَّا أفطر اعْتكف عشرا من شَوَّال.
قلت: رَضِي الله عَنْك} رفع البُخَارِيّ إِشْكَال الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة، وَنبهَ على أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لم يتْرك الِاعْتِكَاف بعد أَن دخل فِيهِ. وَإِنَّمَا هّم بِهِ ثمَّ عَارضه معَارض فَتَركه. وَقَوْلها: " وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا صلى انْصَرف إِلَى الْبناء "، أوّل مَا بنى لَهُ قبل الِاعْتِكَاف، وَالأَصَح - وَالله أعلم - أَنه كَانَ يبْنى لَهُ فِي كل عَام خباء، فَيَنْصَرِف من الصَّلَاة، فيدخله. فقولها: " كَانَ " إِشَارَة إِلَى عَادَته قبل هَذَا الْعَام. وَالله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.