البيع وَسَائِر التَّصَرُّفَات فتردد بعض الْأَصْحَاب فِي انْعِقَادهَا من الهازل
السَّبَب الثَّالِث الْجَهْل وَهُوَ أَن يُخَاطب امْرَأَة بِالطَّلَاق وَهُوَ يظنّ أَنَّهَا زَوْجَة غَيره فَإِذا هِيَ زَوجته وَقد رَآهَا فِي ظلمَة أَو فِي جِلْبَاب أَو كَانَ أَبوهُ زَوجهَا مِنْهُ فِي صغره وَهُوَ لَا يدْرِي فَالْمَشْهُور أَنه يَقع طَلاقهَا وَهَذَا فِيهِ احْتِمَال ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا لم يعرف الزَّوْجِيَّة لم يقْصد إِلَى قطعهَا وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْغَصْب وَجها فِي نَظِيره من الْعتْق أَنه لَا يَقع وَهُوَ منقدح وَبَيَانه أَنه الأعجمي إِذا لقن كلمة الطَّلَاق وَهُوَ لَا يفهم لم يَقع طَلَاقه بالِاتِّفَاقِ وَأما بيع الْجَاهِل فَظَاهر صِحَّته وَهُوَ إِذا مَا بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ وعَلى هَذَا قَالُوا نُفُوذ الطَّلَاق أولى والأقيس فِي البيع أَنه أَيْضا لَا ينعكس وَلِأَن الْقَصْد إِلَى الْمَعْنى الْمَجْهُول محَال
السَّبَب الرَّابِع الْإِكْرَاه وَطَلَاق الْمُكْره لَا يَقع عندنَا لِأَن قَصده مختل إِذْ الْإِكْرَاه بعث فِيهِ الْقَصْد وَكَأَنَّهُ فعل الْمُكْره وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع
ثمَّ نَحن أَيْضا نوقعه مهما زعم الْمُكْره أَنه كَانَ رَاضِيا أَو ظَهرت مِنْهُ مخايل الِاخْتِيَار وَذَلِكَ كمخالفته للمكره بِزِيَادَة أَو نُقْصَان أَو تَغْيِير لفظ
مِثَال الزِّيَادَة أَن يكرههُ على طَلَاق وَاحِد فَطلق ثَلَاث أَو على طَلَاق زَوْجَة وَاحِدَة فَطلق زَوْجَتَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.