وَرجل يسْأَله عَن رجل سلف فِي سبايب - قَالَ الرّبيع: سبائك، فَأَرَادَ أَن يَبِيعهَا قبل أَن يقبضهَا، قَالَ ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا -: تِلْكَ الْوَرق بالورق، وَكره ذَلِك ".
وَقَالَ مَالك - رَحمَه الله -: " وَذَلِكَ فِيمَا نرى - أَنه أَرَادَ أَن يَبِيعهَا من صَاحبهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ من الثّمن الَّذِي ابتاعها بِهِ، وَلَو بَاعهَا من غير الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ، لم يكن بِبيعِهِ بَأْس ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله -: " إِنَّمَا أخرجت هَذَا؛ لأَنهم يَرْوُونَهُ على مَا يريدونه، وَإِنَّمَا يرْوى هَكَذَا، وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قبل الْقَبْض، وَذَلِكَ لَا يجوز، لَا من الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَلَا من غَيره ".
وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا -: أَنه سُئِلَ عَن بيع الْحَرِير، قَالَ: " وَإِيَّاك أَن تكون دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَينهمَا حَرِير "، وَقَالَ سُفْيَان: " يَعْنِي أَن يَبِيع عشْرين دِينَارا وحريرة ثمن نصف دِينَار بِأَرْبَع وَعشْرين دِينَارا، أَو أَكثر ".
وَهَذَا البيع على مَا فسره سُفْيَان غير جَائِز عندنَا؛ فَإِنَّهُ بيع ذهب وَغَيره بِذَهَب، وَذَلِكَ لَا يجوز عندنَا. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٠٥) :
وَإِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ، والسلعة قد تلفت فِي يَد المُشْتَرِي،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.