الْعجب من الإِمَام فَلِأَنَّهُ يشْتَرط قصد لفظ الطَّلَاق لمعناه وَلَا يَكْفِي قصد لَفظه من غير قصد مَعْنَاهُ وَمَعْلُوم أَن هَذَا الْوَاعِظ لم يقْصد معنى الطَّلَاق وَأَيْضًا فقد علم أَن جُمْهُور أَصْحَابنَا على أَن النِّسَاء لَا يدخلن فِي خطاب الرِّجَال إِلَّا بِدَلِيل وَقَوله طلقتكم خطاب رجال فَلَا تدخل امْرَأَته فِيهِ فَيَنْبَغِي لأجل ذَلِك أَن لَا تطلق انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ
وَالَّذِي اعْترض بِهِ رَحمَه الله فَاسد وَذَلِكَ لِأَن الرَّافِعِيّ ذكر مقدمتين ليستبيح بهما عدم الْوُقُوع
الأولى أَن طلقتكم عَام قَابل للاستثناء قِيَاسا على مَا ذكره الْأَصْحَاب فِيمَا إِذا قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم
والمقدمة الثَّانِيَة أَنه إِذا لم يعلم أَن زَوجته فِي الْقَوْم يكون مَقْصُوده بِالطَّلَاق غَيرهَا لِأَن قَصدهَا يَسْتَدْعِي الْعلم بهَا وَقصد غَيرهَا تَخْصِيص للفظ
إِذا علمت ذَلِك فَفِيمَا ذكره الرَّافِعِيّ أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن الْمُقدمَة الأولى وَاضِحَة الصِّحَّة وَقد توهم النَّوَوِيّ أَن مُرَاد الرَّافِعِيّ بهَا إِثْبَات عدم الطَّلَاق بِالْقِيَاسِ على السَّلَام فشرع يفرق بَينهمَا بِمَا سبق
الْأَمر الثَّانِي أَن الْمُقدمَة الثَّانِيَة لَيست صَحِيحَة وَذَلِكَ أَن الْوَاعِظ الْمَذْكُور قصد خطاب الْحَاضِرين جَمِيعهم بِالطَّلَاق غير أَنه لم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.