إِثْبَاتًا لَهُ بل دَلِيلا على إِخْرَاجه عَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِم وَحِينَئِذٍ فَلَا يلْزم مِنْهُ الحكم بِالْقيامِ أما من جِهَة اللَّفْظ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ على هَذَا التَّقْدِير مَا يدل على إثْبَاته كَمَا قُلْنَاهُ وَأما من جِهَة الْمَعْنى فَلِأَن الأَصْل عَدمه قَالُوا بِخِلَاف الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات فَإِنَّهُ يكون نفيا لِأَنَّهُ لما كَانَ مسكوتا عَنهُ وَكَانَ الأَصْل هُوَ النَّفْي حكمنَا بِهِ فعلى هَذَا لَا فرق عِنْدهم فِي دلَالَة اللَّفْظ بَين الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي وَالِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات وَاخْتَارَ الإِمَام فِي المعالم مَذْهَب أبي حنيفَة وَفِي الْمَحْصُول مَذْهَب الشَّافِعِي
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة أَو مَا لَهُ عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة فَإِنَّهُ يلْزمه خَمْسَة
٢ - وَمِنْهَا لَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة يلْزمه أَيْضا خَمْسَة لما ذَكرْنَاهُ وَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه لَا يلْزمه شَيْء لِأَن الْعشْرَة إلاخمسة مدلولها خَمْسَة فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَليّ خَمْسَة وللمسألة مدرك آخر لم يذكرهُ الأصوليون وَقد ذكرته مَبْسُوطا فِي الْكَوْكَب الدُّرِّي مَعَ إِشْكَال يتَعَلَّق بِهِ فَرَاجعه
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ وَالله لَا أعطينك إِلَّا درهما أَو لَا آكل إِلَّا هَذَا الرَّغِيف أَو لَا أَطَأ فِي السّنة إِلَّا مرّة وَنَحْو ذَلِك كَقَوْلِه لَا اضْرِب أَو لَا أسافر فَلم يفعل بِالْكُلِّيَّةِ فَفِي حنثه وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِيلَاء من غير تَرْجِيح أَحدهمَا نعم لاقْتِضَاء اللَّفْظ ذَلِك وَهُوَ كَون الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَاتًا وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمَقْصُود منع الزِّيَادَة وَقِيَاس مَذْهَبنَا هُوَ الأول لَكِن صحّح النَّوَوِيّ من زوائده الثَّانِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.