حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظ وَصَحَّحَهُ، وَمَعْنَاهُ لِسَائِرِ الْجَمَاعَة إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) .
ــ
[نيل الأوطار]
أَمَّا حَدِيث مُعَاذٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَن غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ. وَالْمَعْرُوف عِنْدَ أَهْل الْعِلْم حَدِيث مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ وَلَيْسَ فِيهِ جَمْع التَّقْدِيم، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَر، وَلَيْسَ فِي جَمْع التَّقْدِيم حَدِيثٌ قَائِم وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: لَمْ يُحَدِّث بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ، وَيُقَال: إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ وَأَعَلَّهُ الْحَاكِمُ وَطَوَّلَ، وَابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: إنَّهُ مُعَنْعَنٌ بِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَلَا يُعْرَف لَهُ عَنْهُ رِوَايَة.
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ مَقْدُوحٌ لِأَنَّهُ كَانَ حَامِل رَايَة الْمُخْتَار وَهُوَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ مَعَ الْمُخْتَارِ عَلَى قَاتِلِي الْحُسَيْنِ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَم مِنْ الْمُخْتَارِ الْإِيمَانُ بِالرَّجْعَةِ قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: إنَّ لِلْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحَدهَا: أَنَّهُ حَسَن غَرِيبٌ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. ثَانِيهَا: أَنَّهُ مَحْفُوظ صَحِيحٌ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ثَالِثهَا: أَنَّهُ مُنْكَر، قَالَهُ أَبُو دَاوُد. رَابِعهَا: أَنَّهُ مُنْقَطِع، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ. خَامِسهَا: أَنَّهُ مَوْضُوع، قَالَهُ الْحَاكِمُ. وَأَصْل حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَدْل ثِقَة مَأْمُون اهـ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَرُوِيَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَة. وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَاده وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيق حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيف وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيف. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَهُ أَشْيَاء مُنْكَرَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: تَرَكْت حَدِيثه. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُقَلِّبُ الْأَسَانِيد وَيَرْفَع الْمَرَاسِيل، وَلَكِنْ لَهُ طَرِيق أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ أَيْضًا طَرِيق أُخْرَى رَوَاهَا إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَام عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي إسْنَاده - كَمَا قَالَ الْحَافِظ - مَنْ لَا يُعْرَف. وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ وَهُوَ ضَعِيف وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَر عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَقَالَ: إسْنَاده صَحِيحٌ بِلَفْظِ: «كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.