بَابُ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا
١٦٥١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
وَفِي لَفْظٍ «إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا، أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَفِي لَفْظٍ «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْإِذْنِ فِيهِ لِمَنْ اشْتَكَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ.
وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَصْلُحُ لِلنَّقْلِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ شَدَّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عَضُدِهَا، وَهِيَ عَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَّةِ حَدِيثِ الْفِطْرِ مِمَّا دَخَلَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ يَكُونُ اكْتِحَالُ النَّبِيِّ مُخَصِّصًا لِلْكُحْلِ، وَكَذَلِكَ عَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَّةِ حَدِيثِ الْبَابِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ الْكُحْلِ الْمُطَيِّبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَوِّحَ هُوَ الْمُطَيِّبُ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا لَا طِيبَ فِيهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: حَدِيثُ الِاكْتِحَالِ صَارِفٌ لِلْأَمْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، أَعْنِي الْوُجُوبَ، فَيَكُونُ الِاكْتِحَالُ مَكْرُوهًا، وَلَكِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِثْمِدِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: وَهُوَ حَجَرٌ لِلْكُحْلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
[بَابُ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا]
. لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيّ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إنَّ رُوَاتَهُ كُلَّهُمْ ثِقَاتٌ. وَاللَّفْظُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَدْ تَعَقَّبَ قَوْلَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ بِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ أَيْضًا، فَالْأَنْصَارِيُّ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذِكْرِ إسْقَاطِ الْقَضَاءِ فَقَطْ لَا بِتَعْيِينِ رَمَضَانَ. وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.