وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ) .
وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَمَعَتْ الطَّرِيقُ رَكْبًا، فَجَعَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ ثَيِّبٌ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ غَيْرِ وَلِيٍّ فَأَنْكَحَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَجَلَدَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكَحَ وَرَدَّ نِكَاحَهَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ عَلِيٍّ، كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ)
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ]
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَذَكَرَ لَهُ الْحَاكِمُ طُرُقًا قَالَ: وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ثُمَّ سَرَدَ تَمَامَ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا، وَقَدْ جَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ طُرُقَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ إسْرَائِيلُ عَنْهُ فَأَسْنَدَهُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيثَ إسْرَائِيلَ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَدْ عَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ عِدَّةَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَبَلَغُوا عِشْرِينَ رَجُلًا، وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زَحْرٍ تَابَعَا ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَأَنَّ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَهِشَامَ بْنَ سَعْدٍ وَجَمَاعَةً تَابَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَمِنْدَلُ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ أَعَلَّ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ الْحِكَايَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ إنْكَارَ الزُّهْرِيِّ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهِمَ فِيهِ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْحَافِظُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: " كُنَّا نَقُولُ: الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ " قَالَ الْحَافِظُ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفَةً فِي طَرِيقٍ وَرَوَاهَا مَرْفُوعَةً فِي أُخْرَى.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَدَارُهُ عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظُ: وَغَلِطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالصَّوَابُ حَجَّاجٌ بَدَلَ خَالِدٍ وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَاكِمِ
قَوْلُهُ: (لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ) هَذَا النَّفْيُ يَتَوَجَّهُ إمَّا إلَى الذَّاتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.