بَابُ الِابْنِ يُزَوِّجُ أُمَّهُ
٢٦٧٠ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُهَا قَالَتْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ لِابْنِهَا: يَا عُمَرُ: قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَوَّجَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ)
بَابُ الْعَضْلِ
٢٦٧١ - (
ــ
[نيل الأوطار]
وَعَادَةً
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْحَيَاءَ يَتَعَلَّقُ بِالْبِكْرِ، وَقَابَلَهَا بِالثَّيِّبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا مُخْتَلِفٌ، وَهَذِهِ ثَيِّبٌ لُغَةً وَشَرْعًا، وَأَمَّا بَقَاءُ حَيَائِهَا كَالْبِكْرِ فَمَمْنُوعٌ
[بَابُ الِابْنِ يُزَوِّجُ أُمَّهُ]
الْحَدِيثُ قَدْ أُعِلَّ بِأَنَّ عُمَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ عِنْدَ تَزَوُّجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّهِ صَغِيرًا، لَهُ مِنْ الْعُمْرِ سَنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي الْحَبَشَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَتَزَوُّجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّهِ كَانَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ قِيلَ: وَأَمَّا رِوَايَةُ: «قُمْ يَا غُلَامُ فَزَوِّجْ أُمَّكَ» فَلَا أَصْلَ لَهَا وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْ النَّاصِرِ أَنَّ ابْنَ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يَجْمَعْهَا وَإِيَّاهُ جَدٌّ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الِابْنَ يُسَمَّى عَصَبَةً اتِّفَاقًا، وَبِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: ٣٢] لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَقَارِبِ، وَأَقْرَبُهُمْ الْأَبْنَاءُ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا الرَّدِّ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ بِأَنَّ ظَاهِرَ أَنْكِحُوا، صِحَّةُ عَقْدِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ، وَإِنَّمَا خَصَّصَهُمْ الْإِجْمَاعُ اسْتِنَادًا إلَى الْعَادَةِ، وَالْمُعْتَادُ إنَّمَا هُوَ غَيْرُ الِابْنِ كَيْفَ وَالِابْنُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّزْوِيجِ فِي الْغَالِبِ وَالْمُطْلَقُ يُقَيَّدُ بِالْعَادَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَالْعُمُومُ لَا يَشْمَلُ النَّادِرَ؛ وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْعَاقِلَةِ خَاصَّةً مُفَوَّضٌ إلَى نَظَرِهَا، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ وَكِيلٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ الْوَلِيُّ أَمْرَهَا بِالْعَقْدِ لِكُفْءٍ لَصَحَّ تَوْكِيلُهَا غَيْرَهُ، وَالْوَكَالَةُ لَا تَلْزَمُ لِمُعَيَّنٍ
وَدُفِعَ بِأَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَبْقَى لِلْوَلِيِّ حَقٌّ وَأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَى نَظَرِ الْمُكَلَّفَةِ إلَّا الرِّضَا وَيُجَابُ عَنْ دَعْوَى خُرُوجِ الِابْنِ بِالْعَادَةِ بِالْمَنْعِ إنْ أَرَادَ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَإِنْ أَرَادَ الْغَلَبَةَ فَلَا يَضُرُّنَا وَلَا يَنْفَعُهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَجَابَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلِابْنِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْتَقِرُ فِي نِكَاحِهِ إلَى وَلِيٍّ؛ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وِلَايَةِ الِابْنِ فِي النِّكَاحِ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ: " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا " مَعَ كَوْنِ ابْنِهَا حَاضِرًا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.