بَابُ تَرْتِيبِ الصُّفُوفِ وَجَعْلِ سيم وَشِعَارٍ يُعْرَفُ وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ
ــ
[نيل الأوطار]
وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ مُرْسَلًا. وَقَالَ النَّمَرِيُّ: هُوَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ لَيْسَ لِصَخْرٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَوَى حَدِيثًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ. وَأَخْرَجَ حَدِيثَ صَخْرٍ الْمَذْكُورَ ابْنُ حِبَّانَ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُخَرِّجْ شَيْئًا مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَأَقْرَبُهَا إلَى الشُّهْرَةِ وَالصِّحَّةِ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَرْبَعِينِيَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَعُبَادَةُ بْنِ وَثِيمَةَ وَأَبِي بَكْرَةَ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ.
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَنُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ. وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَنَسٍ وَالْعَرِيضِ بْنِ عَمِيرَةَ وَعَائِشَةَ وَقَالَ: لَا يَثْبُت مِنْهَا شَيْءٌ وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي» فِي حَدِيثٍ " حَدِيثًا صَحِيحًا.
وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَضَعَّفَ إسْنَادَهُ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ.
قَوْلُهُ: (كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَعَلَّ سَبَبَهُ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ» وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْطٍ بَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا ابْنُ شَرِيطٍ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَكَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ لِقِيَامِ مَانِعٍ مِنْهُ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ السَّبْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ. اهـ. وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ نُبَيْطٍ الْمَذْكُورَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ كَذَّابٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَمْرُو بْنُ مُسَاوِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا وَيَوْمَ خَمِيسِهَا» وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: هِيَ مُفْتَعَلَةٌ. وَحَدِيثُ صَخْرٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّبْكِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِيَوْمٍ مَخْصُوصٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي سَفَرِ جِهَادٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ فِي الْخُرُوجِ إلَى عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّأْخِيرَ لِيَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ قَدْ وَقَعَ النَّصْرُ بِهِ فِي الْأَحْزَابِ فَصَارَ مَظِنَّةً لِذَلِكَ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي رُوِيَ مِنْهُ حَدِيثُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَلَفْظُهُ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمْسَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.