نَعَمْ، قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: إنَّ هَذَا، يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاَللَّهِ قَالَ: فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
٣٣٣٨ - (وَعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: «لَمْ أَسْمَعْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ مِمَّا تَقُولُ النَّاسُ، إلَّا فِي الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَاب الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ]
حَدِيثُ جَابِرٍ هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصَرًا، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: «حَتَّى نَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ أَمْرُهُ: قَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا، قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِي تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ: فَتَرْهَنُونَ أَبْنَاءَكُمْ، قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ، قَالَ: نَعَمْ وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا فَنَزَلَ إلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ الدَّمِ، فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إنَّ الْكَرِيمَ إذَا دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا أَجَابَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ، قَالَ: فَنَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ، فَقَالَ: نَعَمْ تَحْتِي فُلَانَةُ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْكَ قَالَ: نَعَمْ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَمْكَنَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ» . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد.
وَحَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ هُوَ أَيْضًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَحَادِيثُ أُخَرُ مِنْهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَحْمِلكُمْ أَنْ تَتَابَعُوا عَلَى الْكَذِبِ كَتَتَابُعِ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ، الْكَذِبُ كُلُّهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَرَامٌ إلَّا فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا» وَالتَّتَابُعُ: التَّهَافُتُ فِي الْأَمْرِ. وَالْفَرَاشُ الطَّائِرُ: الَّذِي يَتَوَاقَعُ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ فَيَحْتَرِقُ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْذِبُ امْرَأَتِي؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ قَالَ: فَأَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ» .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ فِي اسْتِئْذَانِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ عَنْهُ مَا شَاءَ لِمَصْلَحَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.