. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ زَادَ التِّرْمِذِيُّ «إنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ» هَكَذَا بِالْإِفْرَادِ.
وَرُوِيَ فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ اسْمَهُ هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ «إنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالرَّجُلَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ إلَى زَيْنَبَ مَا سَبَقَ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ زَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ لَمَّا أَسَرَهُ الصَّحَابَةُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَهِّزَ إلَيْهِ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ فَجَهَّزَهَا، فَتَبِعَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَرَفِيقُهُ فَنَخَسَا بَعِيرَهَا فَأُسْقِطَتْ وَمَرِضَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: «وَكَانَا نَخَسَا بِزَيْنَبِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ» . وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ " أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ أَصَابَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ فِي خِدْرِهَا فَأُسْقِطَتْ، «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً فَقَالَ: إنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حُزْمَتَيْ حَطَبٍ ثُمَّ أَشْعِلُوا فِيهِ النَّارَ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» الْحَدِيثَ، فَكَأَنَّ إفْرَادَ هَبَّارٍ بِالذِّكْرِ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ وَالْآخَرُ كَانَ تَبَعًا لَهُ وَسَمَّى ابْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ الرَّجُلَ الْآخَرَ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي رِوَايَةِ السِّيرَةِ عَنْهُ. وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَافِعٌ كَذَلِكَ هُوَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ السَّكَنِ أَوَّلًا مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ. وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ كَذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ أَسْلَمَ هَبَّارٌ هَذَا. فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَذْكُورَةِ: " فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ وَأَصَابَهُ الْإِسْلَامُ فَهَاجَرَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِهِ " وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَآخَرُ عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ، وَعَاشَ إلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَيْضًا: وَلَمْ أَقِفْ لِرَفِيقِهِ عَلَى ذِكْرٍ فِي الصَّحَابَةِ فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّحْرِيقِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا. مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي سَبَبِ كُفْرٍ أَوْ فِي حَالِ مُقَاتِلٍ أَوْ فِي قِصَاصٍ وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ. «وَقَدْ سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ» كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ أَحْرَقَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّارِ فِي حَضْرِ الصَّحَابَةِ. وَحَرَّقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ. وَكَذَلِكَ حَرَّقَ عَلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَعْقِرَنَّ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَالرَّاءِ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَفِي نُسَخٍ " وَلَا تَعْزِقَنَّ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْمَكْسُورَةِ وَالْقَافِ وَنُونِ التَّوْكِيدِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ الْقَطْعُ
وَظَاهِرُ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ نَسْخٌ لِلْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ سَوَاءٌ كَانَ بِوَحْيٍ إلَيْهِ أَوْ اجْتِهَادٍ، وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.