. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى خَيْبَرَ فَأَسْلَمُوا وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ بَنَى الضُّبَيْبِ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَحَدُ بَنَى الضِّبَابِ " بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بِصِيغَةِ جَمْعِ الضَّبِّ: وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ جُذَامَ (قَوْلُهُ يَحُلُّ رَحْلَهُ) رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ " فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ " وَقَدْ اسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ " (قَوْلُهُ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِأَنْ تَصِيرَ الشَّمْلَةُ نَفْسُهَا نَارًا فَيُعَذَّبُ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَبَبٌ لِعَذَابِ النَّارِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الشِّرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَجَاءَ رَجُلٌ) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ (قَوْلُهُ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ) الشِّرَاكُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ عَلَى ثَقَلِ) بِمُثَلَّثَةٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ: الْعِيَالُ وَمَا ثَقُلَ حَمْلُهُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ) اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُقَالُ بِفَتْحِ الْكَافَيْنِ وَبِكَسْرِهِمَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي كَافِهِ الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَكْسُورَةٌ اتِّفَاقًا. قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ لِلْأَكْثَرِ بِالْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَبِالْكَسْرِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَلَامٍ. وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ بِالْكَسْرِ فِي الْأَوَّلِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَرْوَزِيِّ فِيهِ ضَبْطٌ إلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ الثَّانِي. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: إنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ يُمْسِكُ دَابَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْقِتَالِ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى أَنَّهُ كَانَ نُوبِيًّا أَهْدَاهُ لَهُ هَوْذَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ فَأَعْتَقَهُ، وَذَكَرَ الْبَلَاذِرِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فِي الرِّقِّ (قَوْلُهُ هُوَ فِي النَّارِ) أَيْ يُعَذَّبُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، أَوْ الْمُرَادُ هُوَ فِي النَّارِ إنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ. وَظَاهِرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ كَرْكَرَةَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مِدْعَمٍ الَّذِي قَبْلَهُ، وَكَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ يُشْعِرُ بِأَنَّ قِصَّتَهُمَا مُتَّحِدَةٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ تَغَايُرُهُمَا، قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكَرْكَرَةَ بِخِلَافِ قِصَّةِ مِدْعَمٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ بَوَادِي الْقُرَى وَمَاتَ بِسَهْمٍ وَغَلَّ شَمْلَةً، وَاَلَّذِي أَهْدَى كَرْكَرَةَ هَوْذَةُ، وَاَلَّذِي أَهْدَى مِدْعَمًا رِفَاعَةُ فَافْتَرَقَا.
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغُلُولِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنْهُ وَالْكَثِيرِ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِأَنَّ الْغَالَّ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالشَّيْءُ الَّذِي غَلَّهُ مَعَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى - {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٦١] وَثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ» الْحَدِيثَ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ. . . إلَخْ " أَنَّ مَنْ أَعَادَ إلَى الْإِمَامِ مَا غَلَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْإِثْمُ. وَقَدْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَمَالِكٌ يَدْفَعُ إلَى الْإِمَامِ خُمُسَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرَى ذَلِكَ وَيَقُولُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.