٥٧٩ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الرُّسْغِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) .
٥٨٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ» : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ، وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ. وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا قَاضِي مَرْوَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَإِنَّمَا كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي السَّتْرِ مِنْ الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ اللَّذَيْنِ يَحْتَاجَانِ كَثِيرًا إلَى الرَّبْطِ وَالْإِمْسَاكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ أَحَبِّ الثِّيَابِ إلَيْهِ الْقَمِيصُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُبَاشِرُ جِسْمَهُ فَهُوَ شِعَارُ الْجَسَدِ بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ فَوْقَهُ مِنْ الدِّثَارِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْإِنْسَانِ كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا شَبَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْصَارُ بِالشِّعَارِ الَّذِي يَلِي الْبَدَنَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ شَبَّهَهُمْ بِالدِّثَارِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَمِيصُ قَمِيصًا لِأَنَّ الْآدَمِيَّ يَتَقَمَّصُ فِيهِ أَيْ يَدْخُلُ فِيهِ لِيَسْتُرَهُ، وَفِي حَدِيثِ الْمَرْجُومِ إنَّهُ يَتَقَمَّصُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ أَيْ يَنْغَمِسُ فِيهَا.
٥٨٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ» : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي إسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَشْهُورٌ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَعْبَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ، وَشَعْبَانُ بْنُ وَكِيعٍ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَلَكِنْ شَطْرُهُ الْأَوَّلُ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ هَذَا، وَشَطْرُهُ الثَّانِي يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي فِي إسْبَالِ الْإِزَارِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصِ. قَوْلُهُ: (إلَى الرُّسْغِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد الرِّصْغُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا رَاءٌ مَكْسُورَةٌ وَبَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ وَهُوَ مِفْصَلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ، وَيُقَالُ لِمِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ رَسْخٌ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ.
وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.