. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
إلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الرِّضَا وَالسَّخَطِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ قَالَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك الْحَدِيث، إلَى قَوْلِهِ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ» وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا) دَلِيلٌ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَحْتَقِرُ أَمْرًا لِصِغَرِهِ وَعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَيَتْرُكُ الِاسْتِخَارَةَ فِيهِ، فَرُبَّ أَمْرٍ يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِهِ فَيَكُونُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ أَوْ فِي تَرْكِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ " قَوْلُهُ: (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الِاسْتِخَارَةِ وَأَنَّهُ مُتَأَكِّدٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِخَارَةِ مُسْتَدِلًّا بِتَشْبِيهِ ذَلِكَ بِتَعْلِيمِ السُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى وُجُوبِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: " فَلَيْقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " الْحَدِيث، قُلْنَا: وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ الْأَمْرُ بِقَوْلِهِ: " فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ "
فَإِنْ قَالَ: الْأَمْرُ فِي هَذَا تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ: " إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ ". قُلْنَا: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ إرَادَةِ ذَلِكَ لَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَ: فِي التَّشَهُّدِ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ ". قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِخَارَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الدَّالَّةُ عَلَى انْحِصَارِ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي الْخَمْسِ مِنْ قَوْلِهِ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: " لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ " وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى
وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَا لَك فِي بَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ: (فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الِاسْتِخَارَةِ كَوْنُهَا رَكْعَتَيْنِ فَلَا تُجْزِئُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ، وَهَلْ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّي أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَر بِتَسْلِيمَةٍ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يُجْزِئُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ " ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَك " فَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِ: " فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ " لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّسَنُّنُ بِوُقُوعِ الدُّعَاءِ بَعْد صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّوَافِلِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: إنَّهُ يَحْصُلُ التَّسَنُّنُ بِذَلِكَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ حُصُولِ الْهَمّ بِالْأَمْرِ فَإِذَا صَلَّى رَاتِبَةً أَوْ فَرِيضَةً ثُمَّ هَمَّ بِأَمْرٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ الْمَسْنُونَةِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إنْ كَانَ هَمَّهُ بِالْأَمْرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرَّاتِبَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ صَلَّى مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاسْتِخَارَةِ وَبَدَا لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْإِتْيَانُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.