١٠٠٧ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ) .
ــ
[نيل الأوطار]
فِيهَا ") .
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ قُرَّةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقُرَّةُ ضَعِيفٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «إنَّ غُلَامًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّجْدَةَ، فَانْتَظَرَ الْغُلَامُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُجُودٌ؟ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بَلَى وَلَكِنَّك كُنْتَ إمَامَنَا فِيهَا وَلَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا» قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ قَوْلُهُ: الْبُخَارِيُّ هَذَا الْأَثَرُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَوْله: (ابْن حَذْلَمَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ.
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُشْرَعُ لِلسَّامِعِ إلَّا إذَا سَجَدَ الْقَارِئُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ إذَا سَجَدَ لَزِمَ الْمُسْتَمِعَ أَنْ يَسْجُدَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ. الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ، وَإِلَى اشْتِرَاط ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، لَكِنَّ الشَّافِعِيُّ شَرَطَ قَصْدَ الِاسْتِمَاعِ وَالْبَاقُونَ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: لَا أُؤَكِّدُ عَلَى السَّامِعِ كَمَا أُؤَكِّدُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا شُرِعَ لِمَنْ اسْتَمَعَ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. .
الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُفَصَّلَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَهُمْ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ خَصَّ سُورَةَ النَّجْمِ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَرْكَهُ لِلسُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إذْ ذَاكَ إمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ، أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ لَمْ يَسْجُدْ أَوْ كَانَ التَّرْكُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ» وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.