عَلِيٌّ حِينَ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةُ فِي الْخَوَارِجِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا) .
أَبْوَابُ سُجُود السَّهْو بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ نُقْصَانٍ
١٠١٦ - (عَنْ ابْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجْت السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قُصِرَتْ الصَّلَاةُ؟
ــ
[نيل الأوطار]
وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا) . الْحَدِيثُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ اهـ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ» وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ بْنِ مَسْعُودٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ: اخْتَلَطَ حَدِيثُهُ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَزْوَرَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَبِالْمَدِّ: ثَنِيَّةُ الْجُحْفَةِ عَلَيْهَا الطَّرِيقُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيُقَالُ فِيهَا: عَزْوَرُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَعَزْوَرُ ثَنِيَّةُ الْجُحْفَةِ عَلَيْهَا الطَّرِيقُ: (قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ) هُوَ الْكَذَّابُ وَقِصَّته مَعْرُوفَةٌ قَوْلُهُ: (ذَا الثُّدَيَّةُ) هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِج الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ النَّهْرَوَانُ. وَيُقَال لَهُ: الْمُخْدَجُ، وَكَانَ فِي يَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ مِثْلُ سِبَالَةِ السِّنَّوْرِ وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا. قَوْله: (وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا) وَهِيَ مُطَوَّلَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوك بِلَا عُذْرٍ، وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ بَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَعْتَذِرْ بِالْأَعْذَارِ الْكَاذِبَةِ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْمُتَخَلِّفُونَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَكْلِيمه وَأَمَرَهُ بِمُفَارِقَةِ زَوْجَتِهِ حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ اعْتَرَفَا كَمَا اعْتَرَفَ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، كَمَا وَصَفَ اللَّه ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ بَعْدَ خَمْسِينَ لَيْلَةً تَابَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بُشِّرَ بِذَلِكَ سَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَالْحَدِيثُ يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ، وَكَذَلِكَ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.