١٠٥٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامَ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .
١٠٥٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي إمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) .
١٠٥٤ - (وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَأْمُومُ مَعْذُورًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَبَقِيَّةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ اقْتِدَاءِ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْجَالِسِ قَوْلُهُ: (أَجْمَعُونَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِالرَّفْعِ عَلَى التَّأْكِيدِ لِضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ: " صَلُّوا " وَفِي بَعْضِهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ.
١٠٥٤ - (وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . قَوْلُهُ: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) أَمَا مُخَفَّفَةٌ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ مِثْلُ أَلَا، وَأَصْلُهَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَهِيَ هُنَا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ. قَوْلُهُ: (إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ " فِي صَلَاتِهِ " وَالْمُرَادُ الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ: " الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ " وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصٌّ فِي السُّجُودِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الرُّكُوعُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ.
وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّجُودَ لَهُ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ، لِأَنَّ الْعَبْدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ. وَأَمَّا التَّقَدُّمُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْخَفْضِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقِيلَ: يَلْتَحِقُ بِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الْوَسَائِلِ، وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مِنْ الْمَقَاصِدِ، وَإِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِيمَا هُوَ مَقْصِدٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِوَاضِحٍ لِأَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَسْتَلْزِمُ قَطْعَهُ عَنْ غَايَةِ كَمَالِهِ. قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.