فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَتَكُونُ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ.
فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ وَكَانَتِ الأَْمَةُ مِمَّنْ يَحِضْنَ كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ، وَهُمَا حَيْضَتَانِ، أَوْ طُهْرَانِ، عَلَى الْخِلاَفِ الْمَعْرُوفِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَلاَقُ الأَْمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ (١) .
وَهَذَا لأَِنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَالْحَيْضَةُ لاَ تَتَجَزَّأُ، فَأُكْمِلَتْ فَصَارَتْ قُرْأَيْنِ. . وَقَدْ أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ.
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَحِضْنَ لِصِغَرٍ، أَوْ إِيَاسٍ، وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ، فَعِدَّتُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الْقَوْل الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ، عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَمْ يَكْمُل الشَّهْرُ الثَّانِي؛ لأَِنَّ الأَْشْهُرَ مُتَجَزِّئَةٌ، فَأَمْكَنَ تَنْصِيفُهَا.
وَقِيل: تَكُونُ عِدَّتُهَا شَهْرَيْنِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقَ؛ لأَِنَّ الأَْشْهُرَ بَدَلٌ مِنَ الْقُرُوءِ، وَعِدَّةُ الَّتِي تَحِيضُ قُرْءَانِ، فَعِدَّةُ الَّتِي لاَ تَحِيضُ شَهْرَانِ.
وَقَال مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ: تَكُونُ عِدَّتُهَا ثَلاَثَةَ
(١) حديث: " طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان ". سبق تخريجه (ف٩٥) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.