تَطْلِيقَتَيْنِ: إِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِل مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَاتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الْغُسْل.
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَلأَِنَّ أَيَّامَهَا إِذَا كَانَتْ أَقَل مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَسْتَيْقِنْ بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ، لاِحْتِمَال الْمُعَاوَدَةِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ، إِذِ الدَّمُ لاَ يَدِرُّ دَرًّا وَاحِدًا، وَلَكِنَّهُ يَدِرُّ مَرَّةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى فَكَانَ احْتِمَال الْعَوْدِ قَائِمًا، وَالْعَائِدُ يَكُونُ دَمَ حَيْضٍ إِلَى الْعَشَرَةِ، فَلَمْ يُوجَدِ انْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ بِيَقِينٍ، فَلاَ يَثْبُتُ الطُّهْرُ بِيَقِينٍ، فَتَبْقَى الْعِدَّةُ لأَِنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ، وَالثَّابِتُ بِيَقِينٍ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ.
وَعَلَى هَذَا إِذَا اغْتَسَلَتِ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّهُ ثَبَتَ لَهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ وَهُوَ إِبَاحَةُ أَدَاءِ الصَّلاَةِ، إِذْ لاَ يُبَاحُ أَدَاؤُهَا لِلْحَائِضِ، فَتَقَرَّرَ الاِنْقِطَاعُ بِقَرِينَةِ الاِغْتِسَال فَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ لاِنْتِهَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ.
وَكَذَا إِذَا لَمْ تَغْتَسِل، لَكِنْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلاَةِ، أَوْ إِذَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، بِأَنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ.
أَمَّا إِذَا تَيَمَّمَتْ وَلَمْ تُصَل فَهَل تَنْتَهِي الْعِدَّةُ وَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ؟
قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لاَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ وَلاَ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَقَال
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.