عَامَّةٌ تَشْمَل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَامِلاً كَانَتْ أَوْ حَائِلاً وَخَاصَّةً فِي الْمُدَّةِ {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وقَوْله تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (١) فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ أَيْضًا، لأَِنَّهَا تَشْمَل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَغَيْرَهَا وَخَاصَّةً فِي وَضْعِ الْحَمْل، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الآْيَتَيْنِ وَالْعَمَل بِهِمَا أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ بِاتِّفَاقِ أَهْل الأُْصُول؛ لأَِنَّهَا إِذَا اعْتَدَّتْ بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ فَقَدْ عَمِلَتْ بِمُقْتَضَى الآْيَتَيْنِ، وَإِنِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْل فَقَدْ تَرَكَتِ الْعَمَل بِآيَةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَإِعْمَال النَّصَّيْنِ مَعًا خَيْرٌ مِنْ إِهْمَال أَحَدِهِمَا. (٢)
الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ:
٢٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِْنْسَانِ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُصُوِّرَتْ، وَلَوْ صُورَةً خَفِيَّةً تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الثِّقَاتِ مِنَ الْقَوَابِل.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ لَكِنْ شَهِدَتِ الثِّقَاتُ مِنَ الْقَوَابِل أَنَّهَا مَبْدَأُ خِلْقَةِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَنْقَضِي بِهَا
(١) سورة الطلاق / ٤.(٢) تفسير القرطبي ٣ / ١٧٥، صحيح مسلم ١٠ / ١١٠، سبل السلام ٣ / ١٩٦ نيل الأوطار للشوكاني ٧ / ٨٥ وما بعدها، والبدائع للكساني ٣ / ١٩٦ - ١٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.