هَذَا الْعُمْرِ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهِ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ فَقْدُهُ بِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلاَكُ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ الْحَنَابِلَةِ - فِي حَالَةِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ ظَاهِرُهَا الْهَلاَكُ - إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ (٢) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٣) ، وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةَ وَاللَّيْثُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ (٤) ، فَالتَّرَبُّصُ بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ، أَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ الْحَمْل عِنْدَهُمْ (٥) .
(١) المغني لابن قدامة ٩ / ١٣١.(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩، وما بعده، جواهر الإكليل. ١ / ٣٨٩، ٣٩١، شرح منح الجليل ٢ / ٣٨٥ وما بعدها، شرح الزرقاني ٤ / ٢٠٢، مغني المحتاج ٣ / ٣٩٧، روضة الطالبين ٨ / ٤٠٠ وما بعدها، المغني لابن قدامة ٩ / ١٣٢، كشاف القناع ٢ / ٥٩٠ - ٥٩١.(٣) سبل السلام ٣ / ٢٠٧.(٤) المغني ٩ / ١٣٢ - ١٣٤.(٥) شرح منح الجليل ٢ / ٣٨٦، جواهر الإكليل ١ / ٣٨٩، الزرقاني ٤ / ٢١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.