للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت له ضيعة يخرج لتفقدها، فتصحبه الطلبة، فمن قارئ وسامع وهو منشرح الصدر لذلك طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلا ونهارا (١) وعمّر، وهو آخر من حدث عن أبي داود (٢).

وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة لعلو رتبته، وإمامته من الإتقان والتجويد، وحدث عنه جلة لا يحصون، وروى العلم نحوا من ستين سنة (٣).

وولد سنة سبعين وأربعمائة، أو سنة إحدى وسبعين. وتوفي يوم الخميس سابع عشر رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بحضرة السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد (٤)، وتزاحم الناس على نعشه ورثاه ابن واجب (٥) بقوله: [البسيط]


(١) في التكملة: كثير المعروف والصدقة، وكانت له ضيعة بغربي بلنسية، وبمليلة من جزء الرصافة منها فإن خرج لتفقدها صحبه الطلبة إليها فمن قارئ عليه ومن سامع للحديث، ومتحمل للرواية، وهو منشرح الصدر منطلق الوجه على فرط ملازمتهم، وإتيانهم ليلا ونهارا، ولا يسأم ولا يضجر في البكرة ولا قبلها.
(٢) في التكملة: وعمّر طويلا، وهو آخر من حدث عن أبي داود بالأندلس منفردا بلقائه، والسماع منه أزيد من عشرين سنة.
(٣) الظاهر أنه ينقل عن ابن الأبار ويختصر من كلامه، أو بالأصح يختار من كلامه، ففي التكملة: وانتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره، لعلو روايته، وصحتها، وإمامته في التجويد، والإتقان، وشهرة عدالته، وزهادته، أخذ الناس عنه كثيرا، وانتفعوا به طويلا، وحدث عنه جلة لا يحصون كثرة من شيوخنا، وشيوخهم، واعتنوا بالرحلة إليه ليسمعوا منه، وخصوصا كتب القراءات التي انفرد بحملها من طريق أبي داود عن أبي عمرو، وأقرأ ببلنسية، وأسمع نيفا على ستين سنة، نفعه الله بذلك.
(٤) يوسف بن سعد بن محمد بن أحمد بن مردنيش الجذامي، أبو الحجاج أمير بلنسية وجهاتها من قبل الموحدين توفي سنة (٥٨٢) هـ انظر الأعلام للزركلي ٩/ ٣٠٨/ ولم يذكر لترجمته غير مرجع واحد هو: أعمال الأعلام - القسم الثاني في أخبار الجزيرة الأندلسية/ ٣١١ - ٣١٢.
(٥) أبو محمد واجب بن عمر بن واجب من أهل بلنسية، وأصله من باجة بغرب الأندلس، سمع صحيح البخاري من العذري، ولي خطة السوق، ونظر في الأحكام ببلده، واتصلت ولايته إلى منازلة الروم ببلنسية، وتوفي قبل التسعين والأربعمائة. التكملة ٤/ ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>