للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكيا كثير الفنون (١)، منقطع القرين، رأسا في القراءات، حافظا للحديث، بصيرا بالعربية، واسع العلم، قد سارت الركبان بقصيدتيه" حرز الأماني "و" عقيلة أتراب القصائد "اللتين (٢) في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع (٣) وأوجز، وسهّل الصعب (٤). وقرأ عليه بالروايات عدد كثير.


(١) قال الذهبي: كان يتوقد ذكاء، له الباع الأطول في فن القراءات، والرسم، والنحو، والفقه، والحديث مع الورع، والتقوى، والتأله، والوقار. السير. وقال: وكان إذا قرئ عليه الموطأ والصحيحان يصحح النسخ من حفظه، حتى كان يقال: إنه يحفظ وقر بعير من العلوم. السير.
(٢) كما هنا ذكر له قصيدتين وهما" حرز الأماني "وقال في التكملة: وله فيها - أي في القراءات - القصيدة اللامية المسماة" حرز الأماني، ووجه التهاني "وله - أيضا - قصيدة أخرى في مرسوم الخط لأبي عمرو وهي" عقيلة أتراب القصائد "، فهما قصيدتان: لامية، ورائية. قال ابن خلكان عن حرز الأماني: وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا، ولقد أبدع فيها كل الإبداع، وهي عمدة قراء هذا الزمان في نقلهم، فقلّ من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها، ومعرفتها، وهي مشتملة على رموز عجيبة، وإشارات خفيفة لطيفة. وفيات الأعيان اختصر فيها كتاب التيسير في القراءات السبع للأمام أبي عمرو الداني. انظر الوافي في شرح الشاطبية./ ٤.
وقال ابن الجزري: وبمصر ألف قصيدته - يعني الشاطبية - وذكر أنه ابتدأ أولها بالأندلس، ثم أكملها بالقاهرة، قال: قلت: ومن وقف على قصيدته علم مقدار ما أتاه الله تعالى - في ذلك، خصوصا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها، فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها، وقابل بينها وبين ما نظم على منوالها.
قال: ولقد رزق الله تعالى - هذا الكتاب من الشهرة، والقبول ما لا أعلم لكتاب غيره في هذا الفن، بل أكاد أن أقول: ولا في غير هذا الفن، فإنني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه، وأما عقيلة أتراب القصائد فهي في بيان رسم المصاحف العثمانية اختصر فيها كتاب المقنع لأبي عمرو الداني. انظر الوافي في شرح الشاطبية/ ٤/ وله قصيدة ثالثة " ناظمة الزهر في علم الفواصل. اختصر فيها كتاب البيان في عد آي القرآن للأمام الداني. السابق.
(٣) في معرفة القراء: "أودع" وكأن ما هنا أصح فإن المصنف ينقل عن الذهبي كل ما سبق.
(٤) زاد الداوودي في طبقاته: ونظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب التمهيد لابن عبد البر. وكذا في السير.

<<  <  ج: ص:  >  >>