للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زمانه (١) إلا أنه مما جاز الغرب دينار شمسه، وهنأ موضع منشئه، ثم ضنّ بكوكبه الدري أن يهيئ له موضع رمسه، ما أهدى لغرب مثل نسيمه الخفاق، ولا أمد الشرق في نهاره المتدفق شبيه نهره الدفّاق، ولا قرّ هنا في قراره الغرب حتى كادت تتجاذبه الآفاق، لقد سخت سخا منه بما يعذر فيه الشحيح، ويحذر في مثله آفة ذي الفهم الصحيح، وصعد إلى السماء فجنى النجوم زهرات، وظهر على السحاب فرمى البروق زفرات، ووطئ جبهة الأسد وداس، وذل الجبل فما ارتفع له راس،، وغطس في البحر، فجاء بما لا قدر عليه قبله ابن غطاس.

ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مائة، وقدم من" سخا "فسمع الحديث، وأخذ القراءات عن الشاطبي (٢)، وأبي الجود اللخمي (٣) وغيرهما، واقتصر في إسناد القراءات عليهما، وأقرأ الناس نيفا وأربعين سنة، وقرأ عليه خلق كثير بالروايات، وكان إماما كاملا، ومقرئا محققا، ونحويا علامة، مع بصره بمذهب الشافعي (٤)، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع، واطراح التكلف، وحسن الأخلاق، ووفور الحرمة، وظهور


= حبات كحب الينبوت، ولب حبها دواء. للجرح. الواحدة سخاة. وسخا كورة بمصر .. قال: وبدمشق رجل من أهل القرآن والأدب، وله فيهما تصانيف اسمه: علي بن محمد السخاوي، حي في زماننا، وهو أديب فاضل يرحل إليه للقراءة عليه. معجم البلدان ٣/ ١٩٦.
(١) وهو رأس الطبقة الخامسة عشرة عند الذهبي في المعرفة.
(٢) ولي الله أبو القاسم الشاطبي سبق ذكره (٥٧).
(٣) هو: غياث بن فارس بن مكي بن عبد الله المنذري المصري الضرير (٥١٨ - ٦٠٥) هـ إمام فاضل كامل أستاذ ثقة، كان مقرئا نحويا فرضيا أديبا عروضيا، دينا فاضلا حسن الأخلاق، تام المروءة، حسن الأداء واللفظ بالقرآن. سيأتي ذكره عند المصنف (٦٥)
(٤) قال في معجم الأدباء: كان مبدؤه الاشتغال بالفقه على مذهب مالك بمصر ثم انتقل إلى مذهب الشافعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>