الجلالة، وكثرة التصانيف (١)، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، حلو النادرة، مليح المحاورة، ومن شعره:[السريع]
قالوا غدا نأتي ديار الحمى … وننزل الركب بمغناهم
وكل من كان مطيعا لهم … أصبح مسرورا بلقياهم
(ص ١٤٣) قلت: فلي ذنب فما حيلتي؟ … بأي وجه أتلقاهم
قيل: أليس العفو من شأنهم … لا سيما عمن ترجاهم
ومن غرائب الاتفاق أن الشيخ علم الدين السخاوي مدح السلطان صلاح الدين (٢)، ومدح الأديب رشيد الدين الفارقي (٣)، وبين وفاتي الممدوحين مائة
(١) شرح الشاطبية وسماه" فتح الوصيد "فهو أول من شرحها، بل هو - والله أعلم - سبب شهرتها في الآفاق، وشرح الرائية وسماه" الوسيلة إلى شرح العقيلة "، وله كتاب" جمال القراء وكمال الإقراء "في عدة مصنفات، وهو من أجل الكتب، وكتاب" المفضل في شرح المفصل "، وكتاب التفسير وصل فيه إلى سورة الكهف، من وقف عليه علم مقدار هذا الرجل، ففيه من النكت والدقائق واللطائف ما لم يكن في غيره، وكتاب" منير الدياجي في تفسير الأحاجي "- قال الذهبي: في الآداب - وكتاب" القصائد السبعة "في مدح سيد الخلق ﷺ شرحه الشيخ أبو شامة وكتاب" المفاخرة بين دمشق والقاهرة ". انظر الغاية والسير. (٢) السلطان الكبير الملك الناصر" صلاح الدين يوسف بن أيوب الدويني أبو المظفر، ولد سنة (٥٣٢) هـ وتوفي سنة (٥٨٩) هـ، وقد مدحه علم الدين حين قدم عليه في عكا سنة (٥٨٦) هـ زمن المحاصرة، فامتدحه بقصيدة طويلة، وكان صلاح الدين أكثر الغزو. وكسر الفرنج مرات، وأعاد بيت المقدس إلى رعاية الإسلام والمسلمين، وكان خليقا بالملك شديد الهيبة، محببا إلى الأمة، عالي الهمة، كامل السؤدد، جم المناقب، ولي السلطة نيفا وعشرين سنة وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر. قال ابن شهبة: وكان شجاعا، سمحا، جوادا، مجاهدا، في سبيل الله تعالى، كثير الغزو، يجود بالمال قبل الوصول إليه، وكان مغرما بالإنفاق في سبيل الله، وما كان يلبس إلا ما يحل له لبسه، ومن يجالسه لا يعلم أنه يجالس سلطانا، وكان شديد الرغبة في سماع الحديث، وما شتم أحدا قط، ولا كتب بيده ما فيه أذى لمسلم، ويقال: إنه فتح ستين حصنا، ولم يبلغ ستين سنة، ومنذ تسلطن لم يعرف عنه شرب الخمر، ولا مقاربة اللذات. انظر: سير الأعلام ٢١/ ٢٧٨ - ٢٩١/ وشذرات الذهب ٤/ ٢٩٨ - ٣٠٠/ وغيرها من الكتب القديمة والحديثة التي أفردت ترجمته، وهذا شيء قليل في حق هذا البطل المغوار الذي أعز الله تعالى به الإسلام على الصليبيين الحاقدين الذين سفكوا دماء الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، وتنتظر الأمة أن يرسل رب العزة والجلال - بفضله ومنه - مثيله لينقذ القدس وغيرها من بلاد المسلمين من أيدي الغاصبين المجرمين، وليس ذلك على الله بعزيز. أسأل الله أن يكون قريبا، وأن يرينا ذلك قبل الممات. (٣) هو أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الشافعي الشاعر توفي سنة (٦٨٩) قال الذهبي عنه: العلامة شيخ الأدب قدوة الفقهاء. السير ١٧/ ٢١٦ - ٢١٧/ ط دار الفكر.