للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان غماما في المحل (١)، إذا ما طرا ماطرا، وهماما في الخطب إذا عرا ذاعرا (٢).

ما عدل عن كتاب ولا سنّة، ولا سلك مذهبه إلا طريقا إلى الجنة.

خرجت أمّه من مرو وهي حامل به، فولدته في بغداد، في ربيع الأول، سنة أربع وستين ومائة، وقيل: بل ولد بمرو، وحمل إلى بغداد وهو رضيع (٣).

وطاف البلاد في سماع الحديث والعلم، فدخل الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة (٤).

وروى عن الجمّ الغفير، والعدد الكبير من أهل العلم، ومشايخ الحديث، وأخذ الفقه عن جماعة من أجلّهم الإمام أبو عبد الله الشافعي (٥).

وقد روي: أن الإمام أحمد صحب الشافعيّ مدّة مقامه ببغداد، في الرحلة الثانية، وأنه سلك مسلكه، ونهج منهجه، وقال: كل مسألة ليس عندي فيها دليل فأنا أقول فيها بقول الشافعي.

وكان إمام المحدّثين، صنّف كتابه "المسند" وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وهو من أجلّ كتب الإسلام، وصنّف كتاب "الزهد".

ويقال: إنه جمع تفسيرا جمع فيه مائة ألف حديث وعشرين ألفا.

وقال في حقّه الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلّفت بها أتقى، ولا أفقه من ابن حنبل (٦).


(١) المحل: الشّدّة، والجدب، وانقطاع المطر.
(٢) الذعر: الخوف، ومنه الحديث "لا يزال الشّيطان ذاعرا من المؤمن": أي ذا ذعر وخوف.
(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٤ وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٥.
(٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ٤١٢.
(٥) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٤.
(٦) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>