وقيل: من ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، ببغداد، عن سبع وسبعين سنة على المشهور.
ودفن بمقبرة باب حرب، وقبره مشهور هناك يزار.
وحزر من حضر جنازته من الرجال، فكانوا: ثمانمائة ألف، ومن النساء: ستين ألفا، وقيل: ألف ألف (١).
وقيل: إنه أسلم يوم مات عشرون ألفا من النصارى، واليهود، والمجوس (٢).
قال صالح بن أحمد: حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة لأشدّ بها لحيته، فجعل يعرق، ثم يفيق، ويفتح عينيه، ويقول بيده: هكذا - إلا بعد، إلا بعد! - ثلاث مرات. فقلت له: يا أبه، أيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟. قال لي: ما تدري؟. قلت: لا. قال: إبليس - لعنه الله - قائم بحذائي عاضّا على أنامله، يقول لي: يا أحمد فتّني!!. فأقول: لا، حتى أموت.
حدّث إبراهيم الحربي، قال: رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام، كأنه خارج من مسجد الرصافة، وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: ما فعل الله بك؟.
قال: غفر لي وأكرمني.
فقلت: ما هذا الذي في كمك؟.
قال: قدم علينا روح أحمد بن حنبل، فنثر عليه الدر والياقوت، فهذا مما التقطت.
قلت: فما فعل الله بيحيى بن معين، وأحمد بن حنبل؟.
قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين، ووضعت لهما الموائد.
قلت: فلم لم تأكل معهما أنت؟.
قال: قد عرف هوان الطعام علي، فأباحني النظر إلى وجهه [الكريم](٣).
(١) وفيات الأعيان ٦٥: ١. (٢) حلية الأولياء ٩/ ١٨٠، وتاريخ بغداد ٤/ ٤٢٣. (٣) زيادة من وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٥.