للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومصنفاته (١).

قال أبو علي الصواف: كان أحمد بن سلمان يجيء معنا إلى المحدّثين، ونعله في يده. فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟. قال: أحبّ أن أمشي في طلب حديث رسول الله وأنا حاف!.

فلعلّه ذهب إلى قوله : " ألا أنبئكم بأخفّ الناس حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبار؟. المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه حافيا، أخبرني جبريل أن الله تعالى ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير " (٢).

وقال أبو إسحاق الطبري: كان النجّاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف، ويترك منه!. فإذا كان ليلة الجمعة تصدّق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللقم التي استفضلها (٣).

وكان إذا أملى الحديث في جامع المنصور يكثر الناس في حلقته حتى يغلق بابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته (٤).

وقال أبو بكر النجّاد: ضقت وقتا من الزمان، فمضيت إلى إبراهيم الحربي، فقصّيت له قصتي. فقال لي: اعلم، أنّني ضقت يوما حتى لم يبق معي إلا قيراط!، فقالت الزوجة: فتّش كتبك، وانظر ما لا تحتاج إليه، فبعه!. فلما صليت عشاء الآخرة، جلست في الدهليز أكتب، إذ طرق عليّ الباب طارق.

فقلت: من هذا؟. فقال: كلّمني. ففتحت الباب فقال لي: أطف السراج.

فطفيته، فدخل الدهليز، فوضع فيه كارة (٥)، وقال لي: اعلم أننا أصلحنا


(١) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٧، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ١٨٩ - ١٩٠.
(٢) انظر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٧ - ٨.
(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ١٩١. وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٥/ ٣٩٣.
(٤) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٨.
(٥) الكارّة: عربة معدّة لأغراض النّقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>