للصبيان طعاما، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيها نصيب، وهذا أيضا شيء آخر، فوضعه إلى جانب الكارة، وقال: اصرفه في حاجتك، وأنا لا أعرف الرجل!، وتركني وانصرف، فدعوت الزوجة، وقلت لها: أسرجي، فأسرجت، وجاءت، وإذا الكارة منديل له قيمة، وفيه خمسون وسطا، في كل وسط لون من الطعام، وإذا إلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار!.
قال النجّاد: فقمت من عنده، ومضيت إلى قبر أحمد، وزرته، ثم انصرفت، فبينا أنا أمشي على جانب الخندق إذ لقيتني عجوز من جيراننا، فقالت لي:
أحمد!، فأجبتها. فقالت: مالك مغموم؟. فأخبرتها. فقالت: اعلم أنّ أمك أعطتني قبل موتها [ثلاثمائة درهم](١)، وقالت: أخبئي هذه عندك. فإذا رأيت ابني مضيّقا، مغموما، فأعطيه إياها. فتعال معي حتى أعطيك إياها!. فمضيت معها، فدفعتها إليّ (٢).
توفي - وقد كفّ بصره - ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
وعاش خمسا وتسعين سنة. ودفن عند بشر الحافي (٣).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من طبقات الحنابلة. (٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٨. (٣) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ١٢.