شاع قراءة كتاب:"إبطال التأويلات"، فخرج إلى أبي يعلى من القائم بأمر الله، الاعتقاد القادري في ذلك بما يعتقده أبو يعلى (١).
وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب:"إبطال التأويلات" ليتأمل، فأعيد إلى أبي يعلى، وشكر له تصنيفه، فقرئ ذلك الاعتقاد الذي خرج من عند الخليفة القائم، والقارئ قائم على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين، من أهل العلم والفقهاء، على اختلاف مذاهبهم، وجعلت كالشرط المشروط.
فأول من كتب: الزاهد أبو الحسن القزويني،: "هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي". ثم كتب أبو يعلى بعده، وكتب القاضي أبو الطيب الطبري، وأعيان الفقهاء من بين موافق ومخالف، فلما أرادوا النهوض التفت ابن القزويني إلى أبي يعلى، وقال: كما في نفسك؟. فقال أبو يعلى: الحمد لله على ما تفضّل به من إظهار الحق. فقال ابن القزويني: لا أقنع بهذا، وأنا أحضر بجامع المنصور، وأملي أحاديث الصفات.
فحضر القزويني جمعات مترادفات بجامع المنصور، وأملى أخبار الصفات ناصرا لما سطّره أبو يعلى (٢).
توفي أبو يعلى ليلة الاثنين بين العشاءين، تاسع عشر شهر رمضان، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (٣)، وصلّى عليه ولده أبو القاسم، وحضره جمع، ولحقهم حرّ شديد، فأفطروا جماعة، لم يسمحوا بالرجوع.
(١) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي ٢/ ١٩٧. (٢) المرجع السابق ٢/ ١٩٧ - ١٩٨. (٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٢/ ٢٥٦.