للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيف، ولا يدخل عليه بهرج، ولا يفضله أحد في حسن النقد، يعود المرضى، ويشيع الجنائز، ويقوم بحقوق الناس، ويتألفهم ولا ينفرهم، ويستر فضائحهم، ولا يكشفها، مع الاحتراز لنفسه، والاحتياط لدينه.

وحقد عليه بعض أصحابنا الشافعية لقيامه مع العلامة أبي عبد الله بن قيم الجوزية، وأصحاب ابن تيمية، وأسرّوها له، واستعانوا بدوادار النائب، وكان لا يصدر ولا يورد إلا به، وكان متحمّلا عليه لعدم قبول شفاعاته، فشرع في بناء حوانيت في وجه وقف يريد بها ارتفاع الوقف، وينمي أجوره، فقالوا: هذا ما يجوز. وعقد له مجلس انتدب فيه ابن جملة للمحاققة، وأبرز فيه وجه المقابحة، وتبسط في الأقوال الفاضحة، فحكم بهدم ما كان شرع في بنائه، وقام - رحمه الله تعالى - بدائه، فعزم على الحج، واجتمعت به لأسبطه وأثبطه، فقال لي:

هيهات، والله، والله، لأستبدلن دارا خيرا من دارهم، وجارا خيرا من جارهم، ولأقيمنّ بالمدينة، ثم انطلق أوان الحج، فكان ما أراد، إلا أنه أقام ميتا لا حيا، أتى المدينة متمرّضا، ومات بها في التوجه، ودفن بالبقيع، قريب من قبر عقيل بن أبي طالب . فرحمه الله، وغفر له، ونعّمه في تلك الدار، وأوجب له حق الجوار.

<<  <  ج: ص:  >  >>