للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسوا إليه رجلا، وقالوا له: سله عن حدّ السكر ما هو؟.

فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر، ما هو؟. ومتى يكون الإنسان سكران؟.

فقال محمد: إذا عزبت (١) عنه الهموم، وباح بسره المكتوم.

فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم (٢).

وكان يشاهد في مجلسه أربعمائة صاحب محبرة (٣).

وروى بسنده عن رويم بن محمد، قال: كنا عند داود بن علي الأصبهاني، إذ دخل عليه ابنه محمد، وهو يبكي، فضمّه إليه، وقال: ما يبكيك؟.

قال: الصبيان يلقّبوني، قال: فعلى أيش حتى أنهاهم؟. قال: يقولون لي شيئا. قال: قل لي ما هو حتى أنهاهم عن الذي يقولون.

قال: يقولون لي: يا عصفور الشوك.

قال: فضحك داود. فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان، مم تضحك؟.

فقال داود: لا إله إلا الله، ما الألقاب إلا من السماء، ما أنت يا بنيّ إلا عصفور الشوك (٤).

وقال القاضي أبو الطيب الطبري: حدثني أبو العباس الخضري، شيخ كان بطبرستان، قال: كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود، فجاءته امرأة فقالت له: ما تقول في رجل له زوجة، لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها. ومعنى


(١) أي بعدت وغابت عنه الهموم.
(٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٢٥٦، وسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي ١٣/ ١٠٩ - ١١٠.
كلاهما عن القاضي أبي الحسن الداودي.
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ٢٦٦.
(٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٢٥٦. والبداية والنهاية: ١١/ سنة سبع وتسعين ومائتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>