فقال أبو بكر: اختلف في ذلك أهل العلم، فقال قائلون: تؤمر بالصّبر والاحتساب، ويبعث على التطلب والاكتساب، وقال قائلون: يؤمر بالإنفاق، وإلا يحمل على الطلاق.
قال أبو العباس: فلم تفهم قوله، وأعادت فسألته، وقالت له: رجل له زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟.
فقال: يا هذه! قد أجبتك عن مسألتك. وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان، فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي!. انصرفي رحمك الله.
قال: فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه!! (١).
وروى الخطيب بسنده، قال: كان أبو بكر بن داود، وأبو العباس بن سريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما، وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس، فتقدّمه أبو بكر يوما، فسأله حدث من الشافعية عن العود الموجب للكفارة في الظهار ما هو؟
فقال: إنه إعادة القول ثانيا، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل، فشرع فيه. ودخل ابن سريج؛ فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه.
فقال ابن سريج لابن داود: أولا يا أبا بكر - أعزّك الله - هذا قول من من المسلمين تقدمكم فيه؟.
فاستشاط أبو بكر من ذلك، وقال: أتقدر أن من اعتقدت أن قولهم إجماع في هذه المسألة إجماع عندي؟، أحسن أحوالهم أن أعده خلافا، وهيهات أن يكونوا كذلك.