فغضب ابن سريج، وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب "الزهرة" أمهر منك في هذه الطريقة.
فقال أبو بكر: وبكتاب "الزهرة" تعيّرني؟، والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم، وإنه لمن [أحد المناقب لي] (١)، إذ كنت أقول فيه:
أكرر في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرّما
وينطق سري عن مترجم خاطري … فلولا اختلاسي رده لتكلّما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم … فما إن أرى حبّا صحيحا مسلّما
فقال له ابن سريج: أو عليّ تفخر بهذا القول، وأنا الذي أقول:
ومشاهد بالغنج من لحظاته … قد بتّ أمنعه لذيذ سباته
ضنّا بحسن حديثه وعتابه … وأكرّر اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصّبح لاح عموده … ولّى بخاتم ربّه وبراته
فقال أبو بكر: أيّد الله القاضي، قد أقرّ بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادّعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة.
فقال ابن سريج: من مذهبي أن المقرّ إذا أقرّ إقرارا، وناطه بصفة، كان إقراره موكولا إلى صفته.
فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان.
فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة! (٢).
وروي أيضا عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النحوي نفطويه، قال: دخلت إلى أبي بكر في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف تجدك؟.
(١) في الأصل المخطوط: "لمن أجد المناقب". وصوابه من سير أعلام النبلاء. ٢٢/ ١١١.
(٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٢٦١، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١١٠ - ١١١.