للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أبناء هذه القبيلة، وشعراء هذه البيتة الأصلية، ابن عمه: أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم (*)

أحد أعيان الأدب، وأحلى الناس شعرا لا سيما إذا عاتب، أو عتب، جعل هذا الغرض هجيراه (١)، فقلّ ما يتجاوزه إلى سواه، وكلما أبدأ فيه وأعاد، أحسن ما شاء وأجاد، وفي كل معنى [يحسن] أكثر مما يمكن، ولكن رأيته في باب العتاب يعلن بأمره، ويعرب عن ذات صدره (٢).

أتجزع من دمعي وأنت أسلته … ومن نار أحشائي ومنك لهيبها

وتزعم أن النفس غيرك علّقت … وأنت، ولا منّ عليك حبيبها

إذا طلعت شمس عليّ بسلوة … أثار الهوى بين الضلوع غروبها

[وقال أبو الوليد] (٣):

وطارحك الواشون عنّي سلوة … مغالطة، هيهات ذاك بعيد

وكيف سلوّي عن هواك وإنّه … ليبلى فؤادي وهو فيك جديد

إذا ما ثناه الناس عنك لوت به … علائق حبّ فيك ليس تبيد

بلى إن عرتني فترة الصبر هزّني … تذكّر أيامي بكم فأعود

[وقال - وهي من حسنات شعره، وآيات ذكره -]: (٤)

وكم ليلة ألطفت بالمنى … فقمت أبادر إلطافها


(*): الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٥٩٨ - ٥٩٩، والمغرب ٢٣٩: ١ ونفح الطيب (٣) ٤٢٢.
(١) يقال: ما زال ذلك هجّيراه وإجريّاه وإهجيراه وإهجيراءه، بالمد والقصر، وهجّيره وأهجورته ودأبه وديدنه أي: دأبه وشأنه وعادته.
(٢) الذخيرة ٤٤٦: ٢ ط دار الغرب.
(٣) بياض في الأصل.
(٤) بياض في الأصل وأثبتناه من الذخيرة ٤٤٧: ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>