بشمس إذا ما تأمّلتها … رددت على الشمس أوصافها
بفترة لحظ كأنّ الكرى … أعان عليها وإن خافها
وإنّي وإن عفتها معلنا … لأعذل في السرّ من عافها
وهبّت علينا صبا رطبة … وقد عابث الطلّ أعطافها
وقد بثّها الروض هجر الحيا … فجرّت على النور أطرافها
وخيل الظلام أمام الصباح … والركض قد ضمّ أجوافها
وقد فضّض الفجر أذيالها … وزاد، فذهّب أعرافها
وكاثرت البدر شمس بدت … فمدّت على الأرض أكنافها
وغاضبت السّحب فيه الرياح … فصرّت من الغيظ أخلافها
وذكّرني بادرات الحمام … حمائم تندب ألّافها
وقوله (١):
كم قلت فيك معرّضا ومصرّحا … أكذا علقت ضلالة بفلان
ومنيت من خلطائه بعصابة … خلطت بها شبها من البهتان
هيهات لولا غنج لحظ محمد … ما كنت نهزة (٢) أعين الغزلان
ولقد بعثت على السلوّ لو ان لي … قلبا يطاوعني على السلوان
فجعلت ثوب الصبر فيه بصيرة … وثنيت عن علم إليه عناني
ونبذت حلمي والتفت إلى الصبا … ويد العفاف تضمّ من أرداني
لله أيام على وادي القرى … سلفت لنا والدهر ذو ألوان
إذ نجتني في ظله ثمر المنى … والطير ساجعة على الأغصان
والشمس ترمق من محاجر أرمد … والظلّ يركض في النسيم الواني
(١) الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢.
(٢) النّهزة: الفرصة. وانتهزتها: اغتنمتها. وفلان نهزة المختلس.