والراح تأخذ من معاطف أغيد … أخذ الصّبا من عطف غصن البان
حتى إذا ضرب الظلام رواقه … وخشيت فيه طوارق الحدثان
ملنا نؤمّل غير ذلك منزلا … والراح تقصر خطوه فيداني
ويروم قول أبي الوليد وربّما … كتبت مكانة لامه الواوان
ثم احتللنا والوشاة بمعزل … وقد التقت في جفنه سنتان
والبدر يرميني بمقلة حاسد … لو يستطيع لكان حيث يراني
حتى إذا نشر السرور بساطه … وطوى بساط شكّيتي لأوان
أهوى يقبّل راحتيّ تودّدا … ويشد عقد بنانه ببناني
ويقول إشفاقا عليّ ورحمة … متلجلج الألفاظ بعد بيان:
هاك اغتنمها من زمانك خلسة … تشفي فؤاد غليلك الهيمان
فلثمت فاه والتزمت عناقه … ويد الوصال على قفا الهجران
ومرقت من ظنّ الأعادي عفة … والليل مشتمل على الكتمان
وقوله (١):
وكم ليلة ظافرت في ظلها المنى … وقد طرفت من أعين الرقباء
وفي ساعدي حلو الشمائل مترف … لعوب بيأسي تارة ورجائي
أطارحه حلو العتاب وربما … تغاضب فاسترضيته ببكائي
وفي لفظه من سورة الكأس فترة … تمتّ إلى ألحاظه بولاء
وقد عابثته الراح حتى رمت به … لقى بين ثنيي بردتي وردائي
على حاجة في النفس لو شئت نلتها … ولكن حمتني عفتي وحيائي
(١) الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٦٠٣. والبيت الأول من هذه القصيدة ناقص من الأصل المخطوط، استكمل من "الذخيرة".