للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عسى يستجيب الربع إذ أنا سائل … وهل ترجع اللفظ الطلول الدوارس؟

وفي طي مثنيّ الصفيح على الثرى … سنا شبه للشكل والحسن لابس

غريب صفات الحسن إن تبغ حسنه … فأمنع معدوم هناك المجانس

إذا حدّ لم تحو الحدود جهاته … وإن قيس يوما ضلّ فيه المقايس

عجبت لدهر لا يني وهو طالبي … بثأر ولا ينفكّ دأبا يمارس

فأهلا بوفد الشيب إذ جاء وافدا … وكنت، وقلبي قبل ذا منه واجس

ولما أتى ردّت نفوس بغيظها … ولم تنبسط نحوي اللحاظ النواعس

تثنّين عني كالغصون وأعرضت … ضواحك أقمار وهنّ عوابس

إذا ما تراميني مفاخر معشر … فأيسر فخري للمفاخر دائس

وإني بعرضي دون ديني متّق … وإني بروحي دون عرضي متارس

سما بي ساسان ودارا وبعدهم … قريش العلى أعياصها والعنابس

فما أخّرت حرب مراتب سؤددي … ولا قعدت بي عن ذرى المجد فارس

وقوله في قصيدة قالها، وقد تعصّب على بعض أصحابه في وقت، بميورقة، فامتد بعض جهّالها إلى بعض كتبه فأحرقها، ليشنعوا بذلك ليردّ الناس عنه (١):

فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي … تضمّنه القرطاس بل هو في صدري

دعوني من إحراق رقّ وكاغد … وقولوا بعلم كي يرى الله من يدري

وقوله - وقد أكثروا عليه تخويف بأس نظرائه، كأبي الوليد (٢)، وغيره:

قالوا: تحفّظ، فإنّ الناس قد كثرت … أقوالهم، وأقاويل العدا محن

فقلت: هل عيبهم لي غير أني لا … أقول بالرأي إذ في رأيهم فتن

لا أنثني لمقاييس يقاس بها … في الدين، بل حسبي القرآن والسنن


(١) الذخيرة ج ١ ق ١/ ١٧١، ومعجم الأدباء ١٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٠٥.
(٢) يعني الباجي السابق ذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>