وكان مما يزيد في شتاته: تشيّعه لأمراء بني أمية، ماضيهم، وباقيهم، واعتقاده لصحة إمامتهم، (١) حتى نسب إلى النّصب.
وقال ابن دحية: كان قد برص من أكل اللّبان، وأصابه زمانة، وعاش اثنتين وستين سنة، إلا شهرا.
وقال اليسع بن حزم الغافقي: أما محفوظ ابن حزم، فبحر عجاج، وماء ثجاج، يخرج من بحره مرجان الحكم، وينبت بثجاجه ألفاف النعم، في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين، وأربى على أهل كل دين، وكان أولا يلبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير، مدح المعتمد فأجاد، وقصد بلنسية، وبها المظفر أحد الأطواد.
حدثني عنه عمر بن واجب، قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية، وبها المظفر وهو يدرس المذهب، إذ بأبي محمد يسمعنا ويتعجب، ثم سأل الحاضرين عن شيء من الفقه؟. فاعترض فيه، فقال له بعض الحضّار: هذا العلم ليس من منتحلاتك، فقام وقعد. ودخل منزله، فعكف، ووكف منه وبل ما كف، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع، فناظر أحسن مناظرة، وقال فيها: أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيد بمذهب (٢).
وتوفي بقريته، على خليج البحر الأعظم، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وقيل: مات ليومين بقيا من شعبان، سنة ست وخمسين وأربعمائة (٣).
ومن شعره، قوله في قصيدة:
أجل هو مغنى قد عفته الروامس … فهل أنت فيه ويب غيرك حابس؟
(١) انظر: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج ١ ق ١/ ١٦٨ - ١٦٩، ومعجم الأدباء لياقوت ١٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥١ - ١١٥٢. (٢) تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٤٨، ولسان الميزان ٤/ ١٩٩، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٩٠ - ١٩١. (٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٣٢٨.